رحلة اليـمن إلى جاكرتا

جهاد البريهي:
وصلنا إلى أرض الوطن بعد رحلة ليست كأي رحلة… أربعة أيام من السفر الشاق، وقلة الإمكانيات، لكن بروح لا تنكسر.
رحلةٌ وصفها الجميع بأنها شبه مستحيلة لأي منتخب آخر، لكنها كانت ممكنة لمنتخب يمتلك قلوبًا من حديد وإصرارًا من نار.
ذهبنا إلى التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم كأول منتخب يمني لذوي البتر يشارك في بطولة دولية في تاريخ اليمن، ذهبنا نعرف أننا الأقل خبرة والأضعف تجهيزًا، لكننا أيضًا نعرف أننا الأقوى عزيمة.
لاعبونا تحملوا كل شيء…
تحملوا السفر الطويل، الإرهاق، والضغط… فقط ليقولوا للعالم:
هنا اليمن… هنا أبطال خُلِقوا من المعاناة وصنعوا من الألم طاقةً للمنافسة.
نعم، خرجنا بنتائج لم نكن نتمناها، لكن كما قال العقل والمنطق: كيف نواجه منتخبات محترفة بسنوات من الإعداد ونحن نولد اليوم؟
ورغم ذلك…
أذهل لاعبونا كل من شاهدهم، جعلوا الجميع يسأل: من أين جاء هؤلاء؟
وخلال البطولة، جاءنا رئيس الاتحاد الدولي لكرة قدم البتر بنفسه… وقف أمام لاعبينا وقال:
“أنا أرى مستقبلًا واعدًا لهذه الرياضة في اليمن… لقد رأيت شجاعة غير عادية، وروحًا ستقودكم بعيدًا.”
هذه ليست مجرد مشاركة…
هذه بداية تاريخ جديد.
بداية رياضة ستكبر، وستتطور، وسيقف اليمن يومًا ما على منصة البطولات، لأن جذور البداية كانت من هنا… من جاكرتا… من رحلة المستحيل.
فخورون بمنتخبنا… وفخورون بأننا حملنا اسم اليمن رغم كل الظروف.
والقادم؟
أعظم بإذن الله.




